مصدر الصورة: JMPSoftwareFromSAS

ألبرتو كايرو: إنتاج قصص مدفوعة بالبيانات يُحتم العودة إلى الصحافة التقليدية (حوار حصري)

ألبرتو كايرو هو أستاذ الصحافة والتصميم البياني بجامعة ميامي، وأحد خبراء التصميم المعتمد على البيانات، عمل صحفي بيانات ومصممًا في صحيفة “إل موندو” الإسبانية، ومخرجًا لتصميمات الإنفوجرافيك والوسائط المتعددة في Editora Globo بالبرازيل، وله إسهامات عديدة في مجال تأليف الكتب وإعطاء التدريبات المتعلقة بتصميم البيانات.

انتهيت مؤخرًا من رسالة الدكتوراه، فهل تستعد لتأليف كتاب آخر قريبًا؟

نعم، ولكن فور انتهائي من رسالة الدكتوراه، إذ إنها لا تزال على حالتها الأولى وسأكون بحاجة إلى تحريرها.

لقد فكرت في الموضوع الذي سأتناوله في كتابي القادم، ومن المرجح أنني سأركز على التصميم البياني بما في ذلك الخط والألوان، وسأتطرق أيضًا إلى موضوعات أخرى مثل أخلاقيات البيانات والتصميم.

لا أعلم متى سيصدر الكتاب بالضبط، لأنني يجب أن أنتهي من تأليفه أولًا بالطبع، وعادة ما تستغرق مرحلة التأليف فترة تتراوح من عام إلى عام ونصف، وعليه فمن الممكن أن أنتهي من كتابي القادم بنهاية عام ٢٠١٨ أو بداية عام ٢٠١٩.

 

تقوم بالتدريس منذ فترة، أي طريقة تدريس تجدها أكثر فعالية؟ وكيف كانت تجربتك مع جوجل نيوز لاب؟

أستخدم العديد من الوسائل في التدريس، من بينها المحاضرات، وأستعين في التدريس بالعديد من التمرينات، إذ إن الطريقة الوحيدة التي يمكن للأشخاص أن يتعلموا من خلالها هي الممارسة وليس القراءة أو الاستماع إلى شخص ما يتحدث عن موضوع معين، وعليه فإن إعطاء الدارسين تمارين من أجل توضيح الفكرة التي تريد توصيلها في المحاضرات هي مسألة مهمة، أيضًا أحب استخدام الفيديوهات التعليمية في التدريس، وأرشحها باستمرار لتلاميذي.

أما فيما يخص تجربتي مع جوجل نيوز لاب، فإن هناك نوعًا من التعاون المستمر بيننا، إذ إنني أقوم بدور المخرج الفني للتصميمات المعتمدة على البيانات، وقد كان هذا التعاون مثمرًا حتى الآن، فنحن نتعاون مع مصممين موهوبين جدًّا من جميع أنحاء العالم، وأنا مستمتع بهذه التجربة الرائعة حتى الآن.

 

ما هي مشروعاتك خلال الفترة القادمة؟

لا توجد مشروعات أخرى باسثناء ما ذكرته بشأن تأليف جديد والتعاون المستمر مع جوجل نيوز لاب، إلَّا أن هناك مشروعات تدريبية مع شركات أخرى وسلسلة محاضرات أقوم بالتحضير لها في الخريف مع TrumperyTour.com عن الاستخدام الجيد للتصميم، وكيف يخطئ الجمهور في قراءة بعض التصميمات وما الذي يمكن القيام به من أجل تجنب الفهم الخاطئ للتصميمات.

 

ما هو تعريفك المفضل لصحافة البيانات؟

ليس لديَّ تعريف محدد لصحافة البيانات، لكن يمكنني القول إن صحافة البيانات هي نوع من أنواع الصحافة التي تستخدم بيانات مفصلة وتستعين بالتحليل والتصميم، وهي مجال أو سلسلة من المجالات التي تعتمد على البيانات باعتبارها محور القصة أو التصميم وقد تقدمت بظهور الحواسب التي تساعد الصحفيين في الاستفادة من البيانات المفصلة من أجل كتابة قصة أو تنفيذ تصميم أو شرح مسألة محددة، وعليه يمكنك أن ترى أن تعريفي لصحافة البيانات واسع جدًّا.

 

هل تعتقد أن صحافة البيانات تقف على أرض صلبة أم أنها تشهد نجاحًا مؤقتًا؟

لا أدري إن كانت المؤسسات الصحفية ستنشئ فرق عمل متخصصة في صحافة البيانات، أو إن كان استخدام البيانات سيصبح أكثر انتشارًا وسط الصحفيين، ولكنني أعتقد أن الأمرين وارد حدوثهما، إذ إنه في الوقت الذي تسعى فيه معظم المؤسسات الإخبارية إلى إنشاء مجموعة صغيرة متخصصة في التعامل مع البيانات والتصميم بشكل مفصل، يتكون لدى كافة المحررين والصحفيين في كل منظمة فهمًا أوليًّا لهذه الأمور حتى يصبح بإمكانهم استخدام البيانات لصالحهم وإنتاج قصص صحفية من خلالها.

 

هل جذبت انتباهك أي قصص صحفية مدفوعة بالبيانات مؤخرًا؟

كل ما تنشره ProPublica عظيم في رأيي، وهناك العديد من الموضوعات الأخرى التي تجذب انتباهي في بعض الإصدارات التي أتابعها بشكل يومي مثل “واشنطن بوست” و”نيويورك تايمز“.

كانت “نيويورك تايمز” قد نشرت موضوعًا، كشفت فيه عن عدم وجود توازن في توجيه الاتهامات المتعلقة بارتكاب جرائم قتل بين الزنوج وغيرهم من ذوي البشرة البيضاء، استنادًا إلى مجموعات بيانية تحتوي على أكثر من ٢٠٠ ألف حكم قضائي، إذ أوضحت عن طريق البيانات أنه إذا قتل شخص من ذوي البشرة البيضاء شخصًا آخر، فإن احتمالية توجيه تهمة لهذا الشخص تكون أقل مقارنة بما لو كان القاتل زنجيًّا.

أيضًا، اطلعت على إنفوجرافيك تم إنتاجه مؤخرًا عن خسوف الشمس يعتمد في طريقة عمله على أن يضع المستخدم الرمز البريدي فيُظهر له التطبيق النسبة المئوية للجزء الذي سيحجبه القمر من الشمس في وقت محدد من اليوم، وقد كان الإنفوجراف بسيطًا جدًّا جدًّا إلَّا أنه كان فعالًا جدَّا في إظهار المعلومات.

 

ما هي الكتب التي توصي بالاطلاع عليها؟

أي شيء ينشره اتحاد المندوبين والمحررين الاستقصائيين؛ هم لا ينشرون كتبًا بالمعنى المفهوم وإنما وثائق، ومن وجهة نظري فهم يقومون بمهمة رائعة في تقوية المجال، وأي شيء يقومون بنشره يستحق الاطلاع عليه.

أحب مؤلفات Stephen Few وأرى أنها جيدة لمن يهتم بالجرافيك، كذلك مؤلفات Isabel Meirelles وAndy Kirk. أيضًا، أرى أن كتاب Jonathan Schwabish المتعلق بالتصميمات الأفضل مشوقًا جدًّا، إذ يتناول الكيفية التي يمكنك من خلالها توصيل المعلومات بشكل فعال، كذلك أعتقد أن كتاب Tamara Munzner جيد جدًّا.

 

هل تواجه صعوبة في اختيار المخطط المناسب للموضوع الذي تحاول إنتاجه؟ وكيف تستقر في نهاية الأمر على مخطط بعينه؟

المسألة تعتمد على تعقد البيانات نفسها وتعقد الرسالة التي تحاول توصيلها، في بعض الأحيان تكون البيانات مرتبطة ببعضها وعليه يسهل عرضها من خلال رسم بياني عمودي أو رسم بياني خطي أو مخطط مبعثر أو غيرها من المخططات، لكن عندما يكون لديك مجموعة متنوعة من البيانات وتكون في نفس الوقت بحاجة إلى إظهار العلاقات بين متغيرات مختلفة، فإن المسألة تصبح أكثر صعوبة.

عادة ما يكون الحل هو ألا تحاول أن تعرض كل ما لديك من بيانات في مخطط واحد أو خريطة واحدة، وأن تحاول عرضها عبر أكثر من تصميم أو مخطط، إذ إنك بهذه الطريقة تتيح للجمهور أن يمسح المعلومات بعينيه بسرعة ويستخلص البيانات فورًا، وعادة ما أقوم بإنتاج نسختين أو ثلاث نسخ مختلفة لعرض نفس المجموعات البيانية ومن ثم أستقر على التصميم الذي يؤدي المهمة بالشكل الأفضل.

 

ماذا تفعل عندما ينتهي مخزون أفكارك من التصميمات البيانية؟

أنا أتابع أكثر من ١٠٠ مدونة معنية بصحافة البيانات وتصميمها وأحاول أن أقتبس من أفضلهم، وأوصي الجميع أن يستعيروا من الآخرين أفكارهم مع إعطائهم حقهم الأدبي عندما يكون ذلك واجبًا. لا أرى الأمر سرقة على الإطلاق، وإنما استعارة.

منذ فترة وجيزة، صدر كتاب رائع بعنوان “اِسرق كَفنان” لكاتب اسمه Austin Kleon يعيش في تكساس. الكتاب ليس عن التصميم، وإنما عن الإبداع، والموضوع الذي يتناوله الكتاب هو أن كل شيء منسوخ وأن ٩٩٪ مما نقوم به مستعار من شخص آخر. هذا أمر مقبول تمامًا طالما تحافظ على الحقوق الأدبية لمن تستعير منهم ولا تقوم بالأمر بنية السرقة وإنما بنية الاستلهام.

إن الجميع يبدأ هكذا، فجميع الكُتَّاب يختارون كاتبين أو ثلاثة يعتبرونهم الأفضل ويقلدون أسلوبهم، وفي النهاية يطورون أسلوبهم الخاص. الأمر نفسه بالنسبة إلى الرسامين على سبيل المثال، فهم عادة ما يبدأون مسيرتهم بتقليد أسلوب رسامين آخرين وليس رسومهم نفسها، وفي النهاية يطورون أسلوبهم الخاص. أرى أن استعارة الأفضل ممن نعتبرهم متميزين في مجالهم بداية رائعة للمبتدئين.

 

ما هي أدوات التصميم التي تفضلها؟

أستخدم Illustrator، وR، وTableau، وPower BI، وأداة مجانية اسمها iNZight، ولكنني أكتشف أدوات جديدة كل يوم وأحاول أن أعرف إن كان يمكن لتلك الأدوات أن تكون مفيدة، وعندما يأتي الوقت المناسب أختار الأداة الأكثر ملائمة وأستخدمها.

 

ما النصيحة التي يمكن أن توجهها لصحفيي البيانات المبتدئين؟

أن يختاروا مثل أعلى، يراقبونه ويحللون كيف يمارس عمله وكيف ينتج التصميمات ويرتب القصص، أن يفهموا أسلوبه الخاص ويحاولون استعارة أفضل القصص وينتجون مثلها في عملهم، وبعد ذلك يمكنهم أن يطوروا أسلوبهم الخاص.

تعلم تحليل البيانات والإحصاء، أيضًا، أمر في غاية الأهمية، إذ إن استخدام البيانات ليس مجرد تجريف لمجموعة من الأرقام أو ابتكار لتصميم وحسب، وإنما قبل كل شيء قراءة لما وراء هذه البيانات وفهم لها وللكيفية التي تم إنتاجها عبرها والعمليات والافتراضات التي تم ابتكارها من أجل قياس ذلك الشيء- أيًّا كان هذا الشيء- الذي تقيسه البيانات.

كذلك، يجب التحدث إلى المصادر للتأكد من سلامة البيانات، إذ إن التأكد من صحة البيانات هي النقطة التي يمكنك عندها أن تبدأ في إنتاج قصتك المدفوعة بالبيانات، وعليه فإن العودة إلى الصحافة التقليدية أمر حتمي بجانب التفكير الإحصائي المنطقي المعتمد على الأسباب.