أهمية الأرقام تكمن في كيفية قراءتها

1 min read

نحن نعيش في عالم تنتشر فيه البيانات، ويتنبأ البعض أنه بحلول عام ٢٠٢٠ سيكون هناك ١٫٧٥ جيجا بايت من البيانات في الدقيقة للفرد.

وقد تمكنت بعض الشركات والمنظمات من الحصول على حصة كبيرة من السوق، لأنها اكتشفت احتمالية أن تحكم البيانات العالم، من بين هذه الشركات: فيسبوك، وجوجل، وأمازون، وأي بي إم، الذين نجحوا في استخدام البيانات بأفضل الطرق، إذ إننا نجد أن قيمة فيسبوك وحده في السوق ٤٥٠ مليار دولار أمريكي، وهو أكثر من إجمالي الناتج المحلي لباكستان.

إن البيانات هي النفط الجديد، إلَّا أنها تشكل تحديات خطيرة، وبشكل خاص في تطوير الدول التي لا يرتفع بها معدل الإلمام بالبيانات إلى درجة كبيرة، إذ إن الأرقام تتسبب في تضليلنا أثناء محاولتنا ربطها بكل شيء، لأننا نتجاهل أن الأمر لا علاقة له بالأرقام في حد ذاتها وإنما في الأرقام المهمة.

إن محاولة الفهم المتعمق للبيانات عن طريق الإحصاء دون فهم الظاهرة نفسها هي مسألة مضللة، الأمر ينطبق على الحكومة ورياضة الكريكيت.  

لقد فازت باكستان بكأس بطولة المجلس الدولي لرياضة الكريكيت عام ٢٠١٧، وهزمت إنجلترا والهند في مباريات الدورين نصف النهائي والنهائي.

إن ثلاث ركلات يسددها “حسن علي” في نصف النهائيات، أو ثلاث ركلات يسددها أي رامي آخر، أو ثلاث ركلات يسددها “حسن علي” في أي مباراة أخرى جميعها سواء، وعليه فإن النتائج الأولية، التي نستنتجها من هذه الإحصاءات أن أداء كلا الراميين أو أداء نفس الرامي في المباراتين، واحدة.

إلَّا أنه بالاطلاع على الأمر، سنجد أن هذه النتائج ليست صحيحة، إذ إن ركلات “حسن علي” الثلاثة في نصف النهائيات تتضمن كافة المواصفات الشكلية لأفضل ضاربي الكرات الإنجليز، فيما يُحتَمَل أن تكون ركلات الرامي الآخر الثلاثة قد تم تسديدها من نهاية الملعب، والأمر نفسه فيما يخص المباراة الأخيرة، عندما تجاوز “أمير” ثلاثة ضاربين وسجل ٣ ركلات، كذلك فإن قرنًا في أرض الوطن ضد فريق ضعيف مثله مثل قرن بعيدًا عن بلدك الأم ضد فريق قوي، وتستمر هذه القائمة. إن أولئك الذين شاهدوا المباراة لن يفكروا في أداء “أمير” من خلال الأرقام، ولكن من خلال الأرقام المهمة.

عند محاولة قياس أو ربط كل شيء بالأرقام، تصبح البيانات سلاحًا ذا حدين، إذ إنه من ناحية تشكل الأرقام أهمية كبيرة من أجل الفهم المتعمق لمسألة ما، لكن في الوقت نفسه تكون هناك حوافز تجاه زيادة العدد دون خوض طريق صعب.

على سبيل المثال: ترفع الحكومة عائداتها من الضرائب، من خلال زيادة معدل الضريبة على قطاع موثق بالفعل ويسهل التكفل بأمره، كالتعاملات المصرفية والهواتف المحمولة وكافة الخدمات التي يسهل إخضاعها للضرائب ويمكن للحكومة في نفس الوقت إظهار زيادة في جمع ضرائبها دون جلب اقتصاديات غير موثقة إلى صافي الضرائب.

سيُنتج هذا زيادة في عائد الضرائب دون صعوبة أو جهد مبذول في إدماج قطاعات جديدة داخل صافي الضرائب.

الشيء نفسه عند قياس التقدم في الأوراق البحثية التي يتم تقديمها داخل الجامعات، إذ تعلن لجنة لتعليم العالي عن أداءها من خلال
إخبار صانعي السياسات أن الأوراق البحثية المُقدمة خلال فترة زمنية قد تزايدت أضعافًا مضاعفة.

نظرًا إلى أن الترتيب وتقدير الأفراد والجوائز المختلفة تكون مرتبطة بأرقام بسيطة، فإن العديد من أعضاء الكلية يحاولون النشر في وسائل إعلامية ذات تأثير، من خلال دفع رسوم تسجيل ذات قيمة كبيرة بالدولار، ومن ثم يحصلون على ترقيات شخصية ومزايا أخرى على حساب تخريج دفعات جيدة.

من الممكن أن تظل ورقة بحثية معنية باكتشاف مشكلة قومية ذات أهمية كبيرة مجرد ورقة عمل، بينما يتم التعامل مع ورقة في جريدة تعتمد على تحليل تقني (بعد دفع ما يقرب من ألف دولار في أحيان كثيرة) باعتبارها ورقة من أجل النشر، ولن تحصل الأولى على أية مزايا، بينما تحصل الثانية على كافة المزايا المتعلقة بالترقية والأرباح المالية الأخرى.

إن الفهم المتعمق للبيانات يتطلب اكتشاف المسألة بالتفصيل وليس مجرد النظر إلى الأرقام، ولهذا يتوجب تحسين المعارف المتصلة بالبيانات على كافة المستويات، وسط الصحفيين والأكاديميين والأجهزة الإدارية، كذلك فمن الممكن أن نخطئ في توزيع مواردنا المحدودة دون دليل يستند إلى تحليل السياسة العامة، وسيكون من الصعب أن نتمكن من التطوير في مكان لا يتخلف فيه أحد عن الركب.

نُشرت هذه المقالة للمرة الأولى في Data Stories، وقد تُرجمت إلى اللغة العربية ضمن تعاون مشترك بين Data Stories وشبكة صحفيي البيانات العرب.

زهيد أصغر

زهيد أصغر هو عضو هيئة تدريس بجامعة القائد الأعظم في إسلام أباد بباكستان