بيرتراند بيكيري، خلال مؤتمر شبكة المحررين العالمية GEN، لعام ٢٠١٧ في فيينا

بيكيري: “الطريقة المثلى لاتقان واحتراف صحافة البيانات هي الاستمرار في محاولة تطبيق ما تعلمته”

1 min read

مقابلة شبكة صحفيي البيانات العرب مع بيرتراند بيكيري، الرئيس التنفيذي لـ Global Editors Network عن الجوائز القادمة لصحافة البيانات

 

في النسخة السابعة، تتطلع جوائز صحافة البياناتالمسابقة السنوية المنظمة من قبل Global Editors Network- إلى تقدير الأعمال المتميزة في مجال صحافة البيانات والتقارير الصحفية المبنية على البيانات. تستقبل المسابقة طلبات التقديم حتى ٢٦ مارس، وقد تحدثنا مع السيد بيرتراند بيكيري، الرئيس التنفيذي للشبكة، عن الإبداع الصحافي ومستقبل البيانات والإحصاء في مجال الأخبار وكذلك عن تطلعات لجنة التحكيم.

 

لقد تم تأسيس شبكة Global Editors في عام ٢٠١١ بهدف تعزيز الابتكار في عالم الصحافة خاصة في مجال صحافة البيانات. برأيك، هل تمكنت الشبكة من تحقيق تطلعاتها وأهدافها؟

 

لقد قطعنا مشوارًا طويلًا منذ بداية تأسيس الشبكة بالتأكيد. وقد نجحت برامجنا المتنوعة كبرنامج  Editors Lab و برنامج Startup for News في تنمية العمل التعاوني وتعزيز الابتكار في غرف الأخبار بجميع أنحاء العالم.

ومن الجدير بالذكر، أن جوائز صحافة البيانات، والتي تتلقى الدعم والرعاية من مؤسسة The Knight Foundation و من Google Labs، قد نجحت في مكافأة وتقدير الأعمال المتميزة لصحفيي البيانات حول العالم، وكذلك في توثيق مراحل تطور المجال عبر السنوات الماضية. إننا نتطلع ونتوقع أن نرى المزيد من المشاريع المستندة على البيانات من غرف الأخبار بأفريقيا وآسيا، حيث كانت مثل هذه المشاريع نادرة قبل بضع سنوات، وهذا من شأنه أن يشجعنا على الاستمرار في عملنا، خصوصًا في هاتين المنطقتين.

 

في وقتٍ نرى فيه غرف الأخبار تواجه مشكلات متعلقة بعدد القرّاء والإيرادات، هل تعتقد أن البيانات هي المفتاح للابتكار في مجال الأخبار؟ وكيف يمكن لمؤسسات الأخبار الكبيرة أن تبقى وثيقة الصلة بالمجال؟

 

إننا نسمع كثيرًا أن غرف الأخبار لا تمتلك الموارد المالية الكافية للاستثمار في صحافة البيانات. ولهذا فقد قررنا التنظيم لجوائز صحافة البيانات السنوية لإيصال فكرة أن المشاريع المبنية على البيانات يمكن تنفيذها في غرف الأخبار بشتى أحجامها، وأنها ليست محصورة فقط على الغرف التي تحظى بإيرادات عالية، ولهذا السبب أيضًا جئنا بمصطلحغرف الأخبار الصغيرةالذي يشجع أفضل أعمال صحافة البيانات المنفذة من قبل فرق صغيرة من شتى أنحاء العالم. إن البيانات ليست الطريقة الوحيدة للابتكار في الأخبار ولكننا الآن على ثقة أنها عنصر مؤثر فيها وله أهمية كبيرة. إننا نعيش في وقت قلّت فيه ثقة القرّاء بالمؤسسات الإعلامية، ولذلك فإن البيانات تساعد الصحفيين على زيادة مصداقيتهم وإثبات صحة الموادّ الإعلامية وتحويل الحقائق والأرقام المعقدة إلى قصص مهمة ومتعلقة بالواقع. إن البيانات تساعد على تأطير الأخبار والأحداث، وفي حين تميل بعض المؤسسات الإعلامية إلى إنتاج مقالات الرأي، فإن الجهات التي تفضّل إنتاج مواد إعلامية بيانية تتمكن من تأطير القضايا وتساعد القراء على فهم الأحداث بشكل أفضل، وإننا نعتقد أن هذه الجهات هي التي تستحق الدعم والتقدير.

 

إن من أهم المشاريع التي حازت على جوائز صحافة البيانات هي قصة الجرائم في مدينة نيويورك والتي حازت على جائزة أفضل تصوير للبيانات في عام ٢٠١٤، والمشروع المتعلق بالحرب السورية الأهلية، والذي حاز على جائزة الاختيار العام في عام ٢٠١٦، إن هذه المشاريع تحكي عن قصص مختلفة بأساليب مختلفة، محلية وعالمية. ما هي العوامل التي تجعل من قصة صحافة البيانات قصة ناجحة؟ وعن ماذا تبحث لجنة التحكيم لجوائز صحافة البيانات عند عملية التقييم؟

 

خلال نقاش إلكتروني نظمناه قبل بضعة أشهر، قال السيد سيمون روغر، مدير جوائز صحافة البيانات، أن هناك جوانب أربعة يتم النظر إليها عند تقييم الأعمال، وهي التأثير، والشفافية (وسهولة الوصول للبيانات)، والابتكار، والسرد القصصي.

يمكن الحصول على إرشادات وتوجيهات تتعلق بكيفية التقديم والحصول على جائزة صحافة البيانات في هذه المقالة التي تجمع نصائح مقدمة من أعضاء لجنة التحكيم. إن القصة الناجحة في صحافة البيانات هي القصة التي تضع الصحافة أولًا ، وتركز على جانب مهم وتدعمه بالبيانات الضخمة، عوضًا عن عرض تصاميم جرافيكية جذابة فقط.

إن لجنة التحكيم في جوائز صحافة البيانات تبحث عن مشاريع صحفية متميزة استخدمت البيانات من أجل أن تكون مؤثرة ومسؤولة، وعن مشاريع تهدف لتسليط الضوء على الفساد والقضايا العامة المهمة.

كما أنه لدينا اهتمام خاص بالمشاريع التي ابتكرت طرق جديدة لاستخدام البيانات في سرد القصص ولهذا فقد أضفنا جانبالابتكارفي عملية التقييم لهذا العام. إن اللجنة تتطلع بشغف لرؤية مشاريع تستغل الذكاء الاصطناعي، والتقنيات المتعددة لسرد القصص.

 

كيف يمكن للصحفيين الاستفادة من الأدوات المتعددة كالـ Big Data والـ Crowdsourcing لبناء قصة ناجحة؟ كيف يمكنهم التمييز بين البيانات المفيدة والمهمة وبين غيرها من البيانات؟

 

أولًا وأخيرًا، تحديد البيانات المفيدة يعتمد على الخبرة في الإحصاء، إن عدد الصحفيين الذين مازالوا يلاقون صعوبة في استخدام هذه الأدوات هو أمر مدهش، وإن المبادرة في استخدامها هي خطوة مهمة لكل من يرغب في العمل مع البيانات، حيث عليهم عدم التخوّف من الأرقام، كما عليهم الإلمام بمهارات التحليل الإحصائي. إن هذه المفاهيم تساعد الصحفيين على التعرف على الحقائق المهمة والأرقام في القضايا التي يتم الاستقصاء فيها، هذا بالتأكيد إلى جانب مهاراتهم التحريرية.

وبشكل عام، فإن الصحفي يجب أن يكون قادر على طرح الأسئلة الصحيحة، والإتيان بها من الجوانب المتعلقة بالواقع، تمامًا كما يتم إخراج أي خبر. كما تضيف المهارات الإحصائية جانبًا مهمًا على العمل الصحفي وتساعد على إجابة بعض الأسئلة بأكثر الطرق دقة وواقعية. وهناك أدوات، كالـ Google Sheets و الـ Microsoft Excel التي تعتبر لحد الآن أفضل الأدوات لصحفيي البيانات، يمكن استخدام أدوات التعهيد الجماعي البسيطة كالـ Google Forms لتجميع البيانات التي لم يتم جمعها بعد، أو للاستعانة بالجمهور لمعرفة القضايا المهمة المختبئة خلف بيانات ضخمة. إن الـ Big Data قادمة بقوة، وتحمل معها قضايا أخلاقية وخصوصية كثيرة، ونحن نتطلع لرؤية كيفية استخدامها اليوم من قبل المؤسسات الإخبارية المشاركة في جوائز صحافة البيانات.

 

معظم الجوائز المقدمة خلال المسابقة تمنح لفرق عمل، هل تعتقد أن العمل الجماعي التعاوني هو أمر أساسي عند التعامل مع البيانات؟

 

التعاون أمر ضروري، ونحن نراه بشكل يومي حين تتعاون فرق الأخبار حول العالم للعمل على استقصاءات ضخمة عابرة للحدود، كوثائق بنما، ووثائق الجنة، واستقصاءات على مستوى أصغر، حين تتعاون فرق البيانات داخل غرف الأخبار مع زملائهم في الأقسام المختلفة.

قبل بضع سنوات، تم تحويل معظم فرق البيانات إلى غرف الأخبار، بين الأقسام الرياضية والتقنية، وقد كانوا على تواصل طفيف مع الآخرين. الآن، تم دمج هذه الفرق مع عملية إخراج الأخبار بشكل عام، ورغم اعتقاد الكثير بأنه مازال هناك طريق طويل أمام غرف الأخبار لإخراجها بصورة مثالية، فإنه لا يمكن إنكار وجود تطور ملحوظ.

نحن على علم أن مشاريع البيانات المتميزة هي نتاج عمل جماعي مذهل، ولهذا السبب نحاول أن نسلط الضوء عليها في جوائز صحافة البيانات.

 

لقد تم إنشاء فئة خاصة في عام ٢٠١٧ لأفضل طالب أو أفضل صحفي بيانات مبتدئ تحت عمر الـ ٢٧. كيف يمكن لصحفيي البيانات المبتدئين وللطلاب أن ينخرطوا في مجال صحافة البيانات ويتعلموا المزيد عنه؟ ماهي المهارات التي يجب عليهم اكتسابها لكي يكونوا ناجحين في هذا المجال؟

 

كأيّ مهنة أخرى، الطريقة المثلى للإتقان والاحترافية في صحافة البيانات هي الاستمرار في محاولة تطبيق ماتعلمته. هناك مصادر الكترونية متعددة لتعلم المهارات التي يحتاجها الصحافي لإتمام عمله. هناك العديد من المواقع الإلكترونية مثل datadrivenjournalism.net ، و Online Journalism Blog و Data Journalism Blog، إلى جانب الـ MOOCs والمجتمعات الصحفية مثل Investigative Reporters and Editors وفريق البرمجة لجوائز صحافة البيانات بالإضافة إلى المركز الإلكتروني الرئيسي القادم لمجتمع صحافة البيانات The Data Journalism Den، الذين صمموا بهدف مساعدة صحفيي البيانات المبتدئين وتمكين الصحفيين المتمرّسين معرفة آخر التطورات والأدوات والمهارات في المجال.

إن صحافة البيانات مجال يتطلب التعلم الدّائم. قبل عشر سنوات، كان يحلم صحفيو البيانات بإنتاج مواد مصورة باستخدام برنامج Flash، ثم أتت الأخبار المحمولة المتنقلة وغيرت كل شيء، ولذلك يجب علينا أن نتأقلم باستمرار مع الطريقة التي يتلقى ويتفاعل الناس بها مع الأخبار. الابتكار أساسي ويجب علينا تشجيع واحتضان الأجيال الجديدة. هذا ما شجّعنا على إنشاء جائزة أفضل طالب أو صحفي بيانات مبتدئ.

 

كيف يمكن لـ “The DEN”، المساحة الجديدة التي وفرتها شبكة المحررين العالمية لمجتمع صحافة البيانات، أن تعزز إنتاج أفكار جديدة في مجال التقرير الصحفي المدفوع بالبيانات؟

 

لقد جاءت فكرة DEN منذ سنوات متواصلة من العمل على جوائز صحافة البيانات، حيث بدأنا بملاحظة نجاح المجال وقوّته، وأدركنا التحديات التي تواجه الصحافة المدفوعة بالبيانات، إلى جانب معرفة النواقص التي يجب إكمالها لدعم المجال. لم يكن هناك أي منصة إلكترونية يمكنها عرض أخبار شاملة عن صحافة البيانات، وبنفس الوقت تتيح الفرصة للصحفيين على التواصل فيما بينهم وتبادل الأفكار المتعلقة بالمشاريع القادمة، ومساعدة بعضهم البعض بمختلف الإمكانيات، وهذا سيمّكنهم أيضًا من تسييل وتمويل مشاريعهم أو الحصول على فرص عمل، أو منح وزمالات. إن هذه الجوانب هي بالضبط ما يتم التركيز عليه في الموقع الإلكتروني.

 

إننا نؤمن أن التعاون سيزيد من التعاون والامتنان لوجود شبكة كالـ DEN تعمل على صعيد عالمي، وتربط صحفيي البيانات مع بعضهم البعض بشكل عابرٍ للحدود للعمل على مشاريع صغيرة وكبيرة على حد السواء. ونحن على ثقة أن الابتكار والتجديد في مجال صحافة البيانات سيزداد بوجود داعم رئيسي كالمنصة الإلكترونية التي تضع الموارد في متناول الجميع، وتوفر إمكانية الحصول على النصح من ذوي الخبرة، وتمكن من جمع المشاريع وتطويرها بالتعاون مع أطراف متعددة. إننا متحمسون لرؤية الإصدار التجريبي لـ DEN، و رؤية إمكانياتها في مساعدة مجتمع صحافة البيانات وقابليتها على التطور والنمو معها.

 

من هو بيرتراند بيكيري؟

 

قبل الانضمام لـ GEN، السيد بيكيري، كان منذ ٢٠٠٣ وحتى ٢٠١١، مدير المنتدى العالمي للمحررين، وهي مؤسسة للمحررين المنتمين للجمعية العالمية للصحف (WAN-INFRA). من العام ١٩٩٦ وحتى عام ٢٠٠٢، عمل رئيسًا لـ World Media Live، وهي شركة فرعية لـ Vivendi Universal المسؤولة عن مواقع الكترونية عالمية (بما فيها Cannes Film Festival و Tour de France) والتي يتم إصدارها بسبع لغات مختلفة. ومن العام ١٩٨٩ وحتى ٢٠٠١، عمل كـرئيس تنفيذي لـWorld Media Network وهي نقابة صحفية تجمع أهم الصحف العالمية تحت مظلتها منها (الباييس، لاستامبا، ليبراسيون، زود دويتشي تسايتونج، دير ستاندارد، الأهرام، النهار، يوميوري، فويا دس باولو، و لاناسيون)، هذا وقد عمل السيد بيكيري مسبقًا كمحاضر في معهد الدراسات السياسية في باريس Sciences Po.

 

أجرت الحوار: لارا بينيهرو

ترجمة: نوافل شهاب