Law concept: pixelated Scales icon on digital background, empty copyspace for card, text, advertising

ما أهمية تغيُر التشريعات الإعلامية في ظل تطور “صحافة البيانات”

1 min read

المعرفة قوة، والحصول على المعلومات أمر مهم للتمتع بالحكم الذاتي، وكل يوم يحاول الصحفيون الوفاء بهذا الواجب من خلال آليات مختلفة، وفي بيئتنا الحالية، فإنهم غالبًا ما يتنافسون مع وفرة من المعلومات لا مثيل لها يمتصها القرّاء من اللحظة التي يستيقظون فيها إلى اللحظة التي يتخلون فيها عن أجهزتهم ليلًا.

وفي هذا الإطار، قدّرت إحدى الدراسات التي أجرتها جامعة نورث إيسترن حجم “الكون الرقمي” للبيانات بنحو 4.4 ميجابت في عام 2013، ومن المقرر أن يقفز إلى 44 ميجابت بحلول 2020.

في حين أن البيانات أصبحت جزءً لا يتجزأ من عملية نقل الأخبار، فإن كمية البيانات وسرعة انتشارها على نطاق واسع، أدى إلى العديد من المخاوف حول المسؤولية الصحفية، وحماية المصادر، ودقة المعلومات المنشورة، وعدم القدرة على توفير تنقيح ذو مغزى.

وفي الوقت نفسه، بدأت الشركات والحكومات، التي تحتفظ بالكثير من المعلومات التي يتولى الصحفيون الإبلاغ عنها، بممارسة رقابة أكثر صرامة على بياناتهم – في كثير من الحالات بالتأكيد على أنها معلومات “مِلكية”.

كما تقوم الحكومات الفيدرالية والمحلية بحماية معلوماتها من خلال توسيع الإعفاءات بموجب قانون حرية المعلومات، وتأكيدها بشكل متزايد على إعفاءات الخصوصية نيابة عن الأفراد والشركات على حد سواء. وبالمثل، فإن الشركات الخاصة تمارس إعفاءات سرية تجارية أقوى، مع دعم الحكومات لتلك المطالبات حتى في أكثر الظروف إثارة للريبة.

في حين أن العديد من التقارير تناولت بالتفصيل أهمية “صحافة البيانات” وكيفية تنفيذها في مؤسسات مختلفة، لم تناقش أي دراسات حديثة كيف أن هذا التغيير في سرد ​​القصص يخضع للشرعية القانونية التي يجب على الصحفيين العمل بها.

والعلاقة بين صحافة البيانات والقانون تم رصدها في تقرير أعدته فيكتوريا بارانتيسكي وهي محامية عامة في مركز إعداد التقارير الاستقصائية، وهي زميلة في مركز Tow للصحافة الرقمية، والشريكة السابقة في مركز Berkman Klein للإنترنت والمجتمع في جامعة هارفارد.

ويساعد التقرير على فهم التغيرات التي تحدث في قانون الإعلام نتيجة لكثرة حجم البيانات في اقتصاد المعلومات والتغيرات التي تحدث داخل الصحافة والتكنولوجيا.

تقليديّا، كان قانون الإعلام حول مخاوف جمع الأخبار يقتصر على أسئلة حول التعدي، وتسجيل القوانين، والوصول إلى المواد التي تم الحصول عليها بشكل غير قانوني، واحتمال الملاحقة القضائية بموجب قانون التجسس.

لا شك أن هذه الأمور لا تزال سارية، ولكن هناك تحولات في السوابق القضائية والحجج التي لم يتم بعد استكشافها بشكل كامل في قانون الإعلام.

وكلما تم إنشاء مزيد من المعلومات، هناك حاجة متزايدة كي يميز الصحفيون أهمية البيانات الضخمة، وكشف القصص المخبأة في تفاصيلها.

لكن الحالة الراهنة للصحافة- التي غالباً ما يرهبها المسئولون العموميون والشخصيات العامة- تواجه تحديات فريدة في اقتصاد المعلومات المشبع بالغموض حيث توجد موارد وحماية أقل متوفرة للصحفيين في رحلنهم للكشف عن الحقيقة.

وتم رصد المخاوف الناشئة عن مشاريع صحافة البيانات التي يمكن أن تؤدي إلى استخدام قانون الاحتيال وإساءة استخدام الكمبيوتر عن طريق استخدام التجريف (كشط)، وهو تقنية تجميع البيانات التي تعتمد عادة على التشغيل التلقائي – من خلال برامج التتبع أو برامج الزحف أو التطبيقات – لاستخراج البيانات من موقع الويب.

ومع تزايد أهمية جمع البيانات بالنسبة للصحفيين الاستقصائيين على وجه الخصوص، يشعر الخبراء القانونيون بالقلق من عقوبات مدنية وجنائية موجودة بموجب القانون والتي قد تبدو غامضة بشكل غير دستوري.

ويناقش التقرير الاتجاهات المثيرة للقلق الناشئة بموجب قانون حرية المعلومات (FOIA) في العصر الرقمي، مع تزايد حجم المعلومات الحكومية الموجودة في قواعد البيانات والسجلات الحكومية، والحاجة إلى الشفافية أكثر من أي وقت مضى.

كما يستعرض التقرير تأثير البيانات على القوانين التي تؤثر على المبلغين عن المخالفات، ففي العقد الماضي، شهدت الولايات المتحدة المزيد من محاكمات التسريب،  تزامناً مع توافر معلومات أكثر من أي وقت مضى من أجل مشاركتها من قبل المُخبرين.

والخلاصة، الضغط باستمرار على الصحافة ومصادرها يضر بالمهنة من خلال فرض القيود وغرس الخوف بين موظفي الحكومة، بما في ذلك إغلاق الأجهزة المستخدمة داخل الأجهزة الحكومية، خاصة وأن العدد المتزايد من الاتصالات التي تتيحها التكنولوجيا يتم إبقاؤها بصورة سرية عن طريق الحذف السهل، والرسائل المشفرة، والسياسات الجديدة التي تتطلب سرية أكثر صرامة

وكما ذكر رونيل أندرسون جونز و ليزا صن في مقال حديث: “إن تقويض مهام المراقبة والمعلم والتفويض في الصحافة من خلال اعتبارها كعدو يجعل الإدارة أكثر قدرة على نزع الشرعية عن المؤسسات الأخرى وبناء أعداء آخرين- بما في ذلك القضاء، مجتمع الاستخبارات، والمهاجرين، وأعضاء من بعض الأعراق أو الأديان- لأن الرواية المضادة تتضاءل إلى حد كبير”.

أخيرًا، كلما ازدادت صعوبة جمع البيانات ومراجعتها وتوزيعها، فإن تأطير الصحافة كـ”عدو” يقوض حتى القبضة الضعيفة التي يمكن أن يتوقعها الجمهور في البيئة الحالية المربكة. فتوصيف الأخبار على أنها “مزيفة” في هذا الجو المشبع يؤدي إلى إضعاف قدرة الصحافة على التحقيق والتوضيح والإبلاغ بطرق تزيد من فهمنا للحقيقة.

يمكنك الاطلاع على كامل التقرير من هنا