عشر نصائح عن العمل المشترك بين الصحفيين والمبرمجين

1 min read

إن التعاون بين المطورين والصحفيين في غرف صناعة الأخبار هو مفتاح تحسين الصحافة، في Hackastory أجرينا بعض الأبحاث واللقاءات مع ١٩ مطورًا وصحفيًّا يعملون في غرف الأخبار حول العالم من أجل الخروج بأفضل النصائح، وقد قاموا بتزويدنا ببعض التجارب الشخصية.

 

١. فهم الإنترنت

ينصح دان لاوتر، مطور عمل ٤ سنوات ضمن فريق مع صحفيين بـ”الجارديان” البريطانية، قائلًا: “ابق متحمسًا ومنفتح الذهب وافهم الإمكانيات التي يوفرها لك الإنترنت، إذ إن أفضل الأفكار تأتي من الصحفيين الذين يفهمون الإنترنت جيدًا، ويأتون بفكرة دقيقة جدًّا ورؤية لما يريدون تحقيقه”.

 

٢. اللغة المشتركة

لقد عملت صحفية لمدة ١٥ عامًا، وكان المصور الذي يعمل معي يفهم ما أقوله عندما أتحدث إليه، إذ إننا كنا نتحدث نفس اللغة، لقد كان يعرف تمامًا ما أعنيه عندما أخبره بما أريد.

 

لا يكون الوضع هكذا في كثير من الأحيان بين المطورين والصحفيين الذين يعملون معًا في غرف الأخبار، إذ إنه في بعض الأحيان يبدو الأمر كما لو أن كل فريق يعمل في جزيرة منعزلة ويفصل بين الجزيرتين محيط شاسع.

 

استنادًا إلى ما سبق، كيف يمكن للصحفي فهم لغة المبرمجين؟ إذا كنت تريد حضور فصول دراسية لاحتراف التكويد في واحدة من لغات البرمجة، مثل: جافا، C++ ،C# Python، جافا اسكربت أو Ruby، يمكنك القيام بذلك.

 

لكن ألا ترى أنك لا تحتاج إلى تعلم التكويد؟

يقول جريج لينش، محرر بصحيفة “واشنطن بوست” الأمريكية: “من الأسهل تدريس الصحافة للمبرمجين”. ما هو ضروري فعلًا أن يكون لدى الصحفيين حس بما يمكن للإنترنت تقديمه، إذ كان هذا ما وافق عليه كافة المبرمجين تقريبًا، كذلك فإنه في بعض الأحيان توظف غرف الأخبار ما يسمونه “مترجمًا” يستمع إلى المجموعتين ويساعد كلا الجانبين على فهم أحدهما الآخر.

 

أيضًا…

 

٣. استخدم جوجل كثيرًا

لقد نصح المبرمج الذي يعمل معنا بضرورة استخدام جوجل كثيرًا، ومنذ ذلك الحين أستخدمه طوال الوقت، إذ إنه جزء من تعلم لغة جديدة، ويمكن للإنترنت أن يشرح كافة استخدامات جوجل بشكل أفضل مما أستطيع أنا أن أشرح، وعليه يمكنك إلقاء نظرة على الموقع من أجل الحصول على شرح كامل.  

 

٤. العمل جماعي ولا مكان للأنا

يشير أندرو لييمدورفر، مدير إنتاج يعمل في هيئة الإذاعة البريطانية، إن “المبرمج ليس ثلاجة لعرض المأكولات، والصحفي لا يأتي ليطلب الطعام الذي يريده”، إذ إن هذا ما يحسم الأمر للمطورين؛ أن الكل متساوٍ وأن إشراك الجميع في العمل يتم بدرجة متساوية.

 

يشير هاي كرانين، مبرمج يعمل بغرفة أخبار صحيفة “فولكس كرانت” الهولندية، إلى أن “بعض الصحفيون يظنون أنهم بحاجة إلى إعطاء المبرمج الذي يعمل معهم في غرفة الأخبار مهمة عمل، الأمر ليس كذلك، مهمتنا ليست إتمام مهمة الصحفيين وإنما التفكير في كيفية التنفيذ والخيارات المتاحة، كذلك فإنني أكون على معرفة بالوقت الذي سيتطلبه إتمام مشروع معين”، مؤكدًا اهمية الاستفادة من خبرة المبرمج.

 

٥. قم بإشراك الجميع في مرحلة مبكرة

عندما كنت أعمل في صحيفة، كنت أكتب المقال، وعندما أنتهي منها يطلع عليها المحرر، ثم المصمم أو المصور الذي يقوم بتكوين فكرة ويتم الانتهاء من عملية الإخراج الصحفي، وينتهي الأمر.

 

تكون هذه العملية ناجحة عندما يكون المنتج النهائي معروف ومألوف، على سبيل المثال: مقال من ٥٠٠ كلمة عن خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، أو مقطع فيديو مدته دقيقة ونصف عن تغير المناخ، إلَّا أن البيئة الإلكترونية أكثر مرونة وهو ما يعني أن المراحل التقليدية لسير العمل لم تعد بسيطة مثلما كانت.

 

يوضح كرانين: “يوجد صحفيون غير مهتمين بالمنتج الرقمي، ويقدمون المحتوى فقط”، وهو نفس الأمر الذي لاحظه لاوتر، الذي لفت: “في بعض الأحيان، تعمل مع صحفي لا تشغله سوى قصته الصحفية يعطيك ٥ آلاف كلمة، إلَّا أن المسألة لا تسير هكذا؛ أن يقوم شخص بعمل شيء ما، ثم تنتهي مهمته، إن التعاون بين أفراد الفريق مستمر حتى انتهاء المشروع”، في إشارة إلى أن الصحفيين والمبرمجين والمصممين ينبغي عليهم العمل عن قرب منذ البداية.

 

وهكذا يتفق كرانين ولاوتر أن العمل المشترك عن قرب وإشراك فريق العمل في مرحلة مبكرة يعمل على إدماج كافة العقول والمهارات ما يؤدي إلى الخروج بمنتج أفضل.

 

٦. العمل جنبًا إلى جنب

يشير كل من جيري فيرمانين، صحفي بيانات، وماريي روزي، مطور يعمل في نفس غرفة الأخبار بـKRO-NCRV الهولندية، إلى أن العمل جنبًا إلى جنب أمر مهم، إذ يقول فيرمانين: “نحن لا نعقد اجتماعات لأننا نتناقش طوال الوقت باستمرار”، فيما يطلق روزي اسم “تدفق مستمر” على المحادثات، موضحًا أن “الأفكار تنبت طوال الوقت، والأمر سهل لأن مكاتبنا بجانب أحدها الآخر”.

 

من جانبه، يلفت تشارلز آرثر، صحفي في “الجارديان” البريطانية، إلى أن “مجرد إجلاسهم إلى جانب أحدهم الآخر على أمل إنتاج أشياء عظيمة لن ينجح، لأنهم يعملون بطرق مختلفة”.

 

٧. سرعات مختلفة

أشار آرثر إلى أن “الصحافة تمثيل إلى أن تتناول الأمور بسرعة وأن تنظر إليها من السطح، فيما يميل التكويد أو التطوير إلى الغوص بعمق والتركيز بقوة”.

 

كذلك، يقول ترافيس سوايسجود، مطور عمل في Texas Tribune ويعمل حاليًّا في Condé Nast، إن الأمر استغرقه بعضًا من الوقت حتى يتمكن من التحدث عن نفس الأشياء، موضحًا: “يعلم الصحفيون كيف يقدمون شرحًا من خلال المقالات، لكن عندما يأتي الأمر لسير العمل الخاص بهم، فإن الجميع يكون على علم بما يحدث عدا المطورين، وعليه فإنه من المهم أن يفهم كلا الطرفين كيفية سير عمل الطرف الآخر”.

 

٨. التنظيم

في أحد الأيام، سألت المبرمج الذي يعمل معنا سؤالًا بسيطًا: “كيف يمكنني أن أحسن من عملك أو أسهله؟”، وكان لديه طلب واحد: “قم بتنظيف تريلو”.

 

تريلو هو أداة يستخدمها فريق العمل لمتابعة التقدم الذي تمكنوا من إحرازه، ويتكون من ٣ أقسام: أشياء عليك القيام بها، أشياء تقوم بها حاليًّا وأشياء انتهيت منها.

 

بالإضافة إلى التنظيم، يحب المبرمجون التكاتف وخفة الحركة، وعليه قمنا في Hackastory بعمل تريلو مختلف لكافة المشروعات التقنية: مزيد من التنظيم + قليل من الفوضى = مبرمج سعيد.

 

٩. جرب! جرب!

عندما أنظر إلى الأعوام التي عملت بها في الصحافة، أجد أنني لم أجرب بما فيه الكفاية، لطالما سعيت نحو الكمال، إذ إن المسألة كانت مرتبطة لديَّ بالفشل والأخطاء، وهو أمر لا يريده الصحفي في عمله، إذ إنه يضر بمصداقيته (مصداقية جهة العمل)، فيما كان العديد من المبرمجين الذين تحدثنا إليهم وعملنا معهم يحبون التجربة، إذ إن جزءًا كبيرًا من عملهم هو إزالة الحواجز واكتشاف أشياء جديدة.

 

ينصح كرانين: “أعتقد أنه سيكون أمر جيد إذا عمل الصحفيون في فكرة يمكن تناولها إلكترونيًّا لرؤية ما سيحدث، لست مضطرًا إلى تنفيذ عمل ضخم، ابدأ بشيء صغير”، في Hackastory، نريد تقبل الفشل، ولذلك لدينا جائزة أسبوعية لأكبر فشل.

 

١٠- استمتع!

نعم. هذا صحيح. الأمر ممتع! نؤمن في Hackastory أن الأفضل قادم في الصحافة، وعن تجربة شخصية ومن خلال العمل مع مئات الصحفيين والمبرمجين حول العالم فإننا نعلم أن هناك العديد والعديد من التحديات، إلَّا أن احتماليات ما يمكن أن يحدث في هذا العصر الرقمي لا نهائية، استمتع بدورك الريادي: لديك وظيفة مهمة تقوم بها.

 

نُشر هذا المقال للمرة الأولى على موقع Hackastory، وأعيد إنتاجه مرة أخرى بعد الحصول على إذن بالنشر، وتمت ترجمته كجزء من الشراكة بين الشبكة العالمية للصحافة الاستقصائية وشبكة صحفيي البيانات العرب.

 

ألبرتين بييلز

ألبرتين بييلز هي مؤسسة ومديرة Hackastory، ورئيسة تحرير محطة الأنباء الهولندية الوطنية RTLZ سابقًا.