نهى بلعيد: كيف ندرّس صحافة البيانات بالجامعة في ظلّ غياب الكفاءات الجامعيّة ؟

كيف ندرّس صحافة البيانات بالجامعة في ظلّ غياب الكفاءات الجامعيّة ؟

1 min read

لقد تطورت صحافة البيانات بنسق سريع في مجال صناعة الأخبار، لكنها لم تنتشر في كل مكان  بالعالم نظرا لبعض العوائق لعلّ أبرزها غياب العدد الكافي من الصحفيين المختصين في هذا المجال، ممّا جعل موضوع  تدريس صحافة البيانات في بالغ الأهميّة أمام إعلان سوق الشغل عن حاجته إلى صحفيين قادرين على تحويل كمّ هائل من البيانات إلى رسوم بيانية تشهد انتباه الجمهور.

ورغم قلّة عدد الصحفيين الذين تبنوا هذا الجنس الصحفي، فإنّ صحافة البيانات قد انتشرت أيضا بالعالم العربي بعد سعي هؤلاء الصحفيين إلى تغيير الأمور ونشر ثقافة صحافة البيانات في غرف أخبار مؤسساتهم الإعلاميّة. فالمعلومات موجودة اليوم على قارعة الطريق والبيانات متاحة للمواطنين بما في ذلك الصحفيين أكثر من ذي قبل حتى لو كان الوضع السياسيّ في بعض الدول العربية معقدًا ولكن الوضع مثلا ليس مختلفا بتونس، حتى مع وجود قانون النفاذ إلى المعلومة لأنّ البيانات هي سلاح ضدّ حدين.

وفي الوقت الذي لم يعد من الممكن اليوم أن نستمتع بقراءة مقال غير مؤثث بصور ورسوم بيانية أو مشاهدة ريبورتاج تلفزيّ يكتفي بالرسوم، ومع غياب عدد الصحفيين الخبراء، وجب التفكير في تدريس صحافة البيانات بكليات الإعلام. ثمّ إنّ سوق الشغل في المجال الإعلامي هو الذي يدفع الجامعات إلى التفكير في تدريس صحافة البيانات أو إضافة منهج تعليميّ خاصّ. ولكن لا ننفي في هذا الإطار وجود مجموعة من العوائق التي تحول دون تنفيذ هذا المشروع سواء من الناحية الماديّة أو التقنية أو غيره. وبالتالي يجب التفكير في النقاط التالية:

– في ظلّ غياب الأساتذة الجامعيين الذين هم عادة ما يكونون باحثين في مجال الإعلام، من حاملي شهادة الدكتوراه، يمكن الاستفادة من خبرة الصحفيين المهنيين الذين لديهم خبرة في هذا المجال، ممّا يجعل الجامعة أكثر انفتاحا على محيطها الخارجيّ. فمجال الصحافة والإعلام في تطور دائم.

– تطوير اتفاقيات تعاون مع مؤسسات أخرى على غرار شبكة صحفيي البيانات العرب لاسّيما وأنّ الأدوات والبرامج الالكترونية في حالة تحديث مستمرّة. ممّا يضمن استمرار الجامعة في مواكبة التطور الذي يشهده المجال الصحفيّ.

– عادة ما توّفر الجامعات مخابر مجهزة بعدد من الحواسيب لفائدة بعض الدروس، طيلة الفصل الدراسيّ، إلاّ أنّه يجب التأكد من وجود محطة عمل مزودة بالمواصفات الفنية المطلوبة والبرامج الالكترونية اللازمة لكلّ طالب، لأنّ الطلاب قد يتخرجون من الجامعة دون ممارسة الأدوات التي يحتاجون إليها لممارسة صحافة البيانات. وصحافة البيانات ليست علما نظريّا بقدر ماهي ممارسة فعليّة ويوميّة لجملة من البرامج والأدوات والتطبيقات.

– إنّ الاعتماد على التعليم الالكتروني المتمثل في دروس من شكل MOOC قد يكون مفيدا لأنّه سيساعد الأساتذة على دمج مهارات جديدة بالإضافة إلى ما يقدمونه من مهارات لطلابهم. وبالتالي تكون الدورات التدريبية التي تقدمها مجانا بعض المنصات الالكترونيّة، عنصرا مكمّلا للدرس النظري الذي يعرضه أستاذ الجامعة.

– يجب على كليات الإعلام التفكير في بناء شراكة تعاون مع جامعات من اختصاصات أخرى، إذ لم تعد صحافة اليوم منحصرة على الكتابة والتصوير بل أصبحت تتطلب جملة من المهارات الأخرى، لاسيّما المهارات التقنية. وقد بدأت العديد من كليات الصحافة في العالم بالتعاون مع كليات الهندسة والبرمجيات من خلال إنشاء مراكز بحث مشتركة أو تقديم دروس وشهادات جامعيّة مشتركة.

وبالتّالي لا يعدّ تدريس صحافة البيانات في ظلّ غياب الكفاءات الجامعيّة أمرا صعبا طالما يتبنّى القائمون على كليات وأقسام الإعلام هذا المشروع. يكفي أن تكون الإرادة قائمة من أجل المساهمة في تطوير مجال الإعلام بالعالم العربيّ والرقيّ بمستوى الصحافة من أجل إشعاع عالميّ.