كيف يعمل فريق صحافة البيانات في غرف الأخبار العالمية؟

يتكون فريق العمل في وحدة صحافة البيانات بموقع بي بي سي من 20 شخصًا من بينهم صحفيون في كافة التخصصات ومصممون ومطورو برمجيات، يسعون لتحقيق ثلاثة أهداف رئيسية، على رأسها تمكين القارئ من اكتشاف معلومات ذات صلة بحياته الشخصية بالإضافة إلى الكشف عن معلومات مثيرة للانتباه وغير معروفة مسبقًا والهدف الثالث هو مساعدة القارئ على فهم القضايا المعقدة.

ومن أقدم الموضوعات الصحفية التي أنتجها فريق العمل بموقع بي بي سي تلك التي تعود إلى عام 1999 عندما نشر الموقع معلومات عن المدارس الحكومية بالمملكة البريطانية المتحدة، وأتاح الفرصة أمام زائري الموقع من الطلاب من معرفة مدارسهم عن طريق إدخال رمزهم البريدي، وقصة أخرى شهيرة عن أسماء الأشخاص الذين توفوا في حوادث الطرق خلال عقد من الزمن على مستوى المملكة البريطانية.

بالإضافة إلى ذلك يعمل فريق العمل بشكل مكثف على الموضوعات التفاعلية التي يستطيع القارئ التفاعل معها وإدخال بياناته الخاصة، عن طريق خلق أدوات بسيطة لزوار الموقع تسمح لهم بجعل البيانات تأخذ طابعًا شخصيًّا يتعلق بحياتهم الخاصة، مثل قصة «العالم به 7 مليارات شخص .. ما هو رقمك بينهم؟»  حيث يدخل الشخص تاريخ ميلاده ليظهر له ترقيمه المسلسل من بين سكان العالم، وكانت هذه القصة من أكثر القصص  الصحفية المنتشرة على شبكات التواصل الاجتماعي عام 2011.

وما يميز أعمال شبكة بي بي سي هو أنها تعطي للقصة الصحفية التفاعلية طابعًا إنسانيًّا وشخصيًّا يجذب كافة شرائح القراء المختلفة، وفي الوقت ذاته تمنحهم كمًّا كثيفًا من البيانات التي ربما لا ينجذبون لقراءتها لو عرض عليهم في قصة صحفية تقليدية، وهي طريقة عملية لتشجيع القارئ العادي للاطلاع على قصص صحفية تحتوي على بيانات دقيقة ومهمة.

تعد صحيفة الجارديان من أقدم المؤسسات الصحفية التي اهتمت بصحافة البيانات، وساهم فريق العمل بها في نشر مفهوم صحافة البيانات بشكل كبير عندما أطلقوا مدونة البيانات كقسم مستقل بالموقع الإلكتروني للصحيفة في مطلع عام 2009، وتخصصت المدونة في نشر التفاصيل وراء القصص الصحفية التي ينتجها فريق العمل في وحدة صحافة البيانات، وعرض الأدوات والتطبيقات التي تم استخدامها، ولقيت المدونة شعبية واسعة بين أوساط الصحفيين.

ويعتمد فريق العمل في صحيفة الجارديان على التطبيقات المتاحة بشكل مجاني على شبكة الإنترنت كخدمات جوجل لرسم الخرائط والجداول وغيرها من التطبيقات المساعدة في تصميم الرسوم البيانية والسلاسل الزمنية لنشر قصص صحفية سريعة لا تحتاج إلى وقت طويل لإعدادها، كما يعتمد الفريق أيضًا على عدد من المطورين المتخصصين  للتعامل مع البيانات الأكبر والأكثر تعقيدًا ونشرها في صورة جذابة تساعد القارئ على فهمها.

ويركز فريق العمل أكثر في البيانات الحكومية التي تكشف الفساد في دوائر السلطة، كذلك الأرقام المتعلقة بالخزانة العامة لكشف كيف تدار أموال دافعي الضرائب، كما ساعد الموقع في نشر العديد من التقارير حول تدخل الجيش البريطاني في الحرب على العراق مما ساهم في تعزيز الشفافية وجعل المواطن أكثر دراية بالشؤون السياسية والمالية بالدولة.

تدار الأمور علي نحو مختلف في صحيفة الواشنطن بوست حيث يوزع فريق العمل بوحدة صحافة البيانات على أربع فرق مختلفة ويتكون من 15 شخصًا من بينهم صحفيون ومصممون ومطورو برمجيات، ويوجد بكل فريق على الأقل شخص يجيد التعامل مع صحافة الوسائط المتعددة والتصميم لمساعدة فريق العمل على تصميم البيانات وعرض القصة الصحفية في صورة بصرية جيدة.

وتعتمد صحيفة الواشنطن بوست على الأشخاص الذين يجيدون العمل في أكثر من مجال في آن واحد ويملكون عددًا متنوعًا من المهارات التي تسمح لهم للعمل كصحفيين ومطورين للبرمجيات في وقت واحد، ويتميزون بالجمع بين المهارات الصحفية والمهارات التقنية في الوقت ذاته، فلديهم في الغالب القدرة على الجمع بين ما يريده القارئ وكيفية تنفيذ ذلك في صورة موضوعات صحفية تفاعلية في أسرع وقت ممكن لنشرها على الموقع الإلكتروني للجريدة.

كما أن العمل في وحدة صحافة البيانات ليس مركزيًّا، بل إن أعضاء الفريق يتم توزيعهم على كافة الأقسام المختلفة بالصحيفة حتى يتمكن مطورو البرمجيات من العمل عن قرب من المحررين في شتى التخصصات  المختلفة في غرفة الأخبار، والتواصل بشكل مباشر مع جامعي البيانات لمساعدتهم على تنظيمها وتحليلها  ومن ثم تطويرها ونشرها في أفضل صورة ممكنة ليستفيد منها القراء.

تمكنت من زيارة جريدة USA today أثناء رحلة دراسية بالولايات المتحدة الأمريكية في مستهل عام 2013، والتقيت العديد من مجموعات العمل بالجريدة، من ضمنها فريق العمل بوحدة صحافة البيانات المكون من 5 صحفيين بالإضافة إلى رئيس القسم.

ويعملون بالقرب من فريق الصحفيين الاستقصائيين حيث يمدونهم بالكثير من البيانات التي يتوصلون إليها من خلال استقصائهم في العديد من القضايا العامة سواء كانت تتعلق بالسياسة أو الشؤون المجتمعية الأخرى.

وهناك اجتماع يعقد كل صباح  يحضره كافة رؤساء الأقسام ليعرض كل منهم ما لديه من أفكار لقصص صحفية جديدة يخطط لنشرها خلال اليوم، ثم تدور النقاشات حول أفضل الطرق البصرية لعرض القصة الصحفية وكيف يمكن أن يكون تصميمها مناسبًا للنشر في الموقع الإلكتروني والتطبيقات المتعلقة بالأجهزة اللوحية والهواتف الذكية في الوقت نفسه، لأنها تمثل الشريحة الأكبر من قراء الجريدة، فهم يفكرون جيدًا في الشرائح المستهدفة من القراء ويدرسون ويحللون الاختلافات في أنماط سلوكهم وتعاطيهم للقصة الصحفية.

ويركز فريق العمل بوحدة صحافة البيانات في جذب الصحفيين ذوي المهارات المتعددة القادرين على كتابة الأكواد البرمجية وتصميم البيانات في الوقت ذاته، لأن وجود هذا النوع من الصحفيين متعددي المهارات ضمن فريق العمل يساعد في توفير الوقت، ولا يكتفون بنشر موضوعاتهم على الموقع الإلكتروني للجريدة فقط بل يحرصون أيضًا على أن تكون موائمة للنشر في النسخة المطبوعة.

عمرو العراقي
عمل عمرو العراقي صحفيًّا لأكثر من عشر سنوات في عدد من غرف الأخبار الكبرى منها MBC وموقع YAHOO مكتوب، وفي نهاية عام انطلق للعمل الحر 2012 وأسس موقع InfoTimes أول موقع متخصص في صحافة البيانات في العالم العربي، بجانب وصوله إلى التصفيات النهائية لعامين على التوالي في مسابقة شبكة المحررين الدوليين لصحافة البيانات، ونشر له هذا العام كتاب “صحافة البيانات” كما ساهم العراقي في تدريب عدد من الصحفيين على تصميم البيانات بالتعاون مع BBC Media Action وشبكة Internews Europe.