لماذا حان الوقت لتدريس صحافة البيانات في الجامعات

1 min read

على الرغم من أننا متأخرون 25 سنة عن الدول الغربية في مجال صحافة البيانات كما قال الصحافي المصري، أحمد عبد الله، إلا أننا بدأنا نتحدث عن تدريس صحافة البيانات في الجامعات بالدول العربية. كلام عبد الله جاء خلال جلسة أدارها خلال فعاليات مؤتمر “من أجل صحافة بيانات متعمقة” نظمته شبكة صحفي البيانات العرب بمقرّ الجامعة الأمريكية بالقاهرة من 6 إلى 8 آذار/ مارس، تخلله جلسات نقاشية وورش عمل متنوعة وغنية بالمعلومات.

ما هي صحافة البيانات ولماذا حان الوقت لتدريسها في جامعاتنا؟ هل هي أرقام؟ إحصاءات؟ غرافيكس؟ انفوجراف؟ من خلال جلسة “تدريس صحافة البيانات في الجامعات” التي كانت إحدى جلسات المؤتمر، عرفت د. نائلة حمدي، مديرة الدراسات العليا ورئيسة مشاركة بقسم الصحافة والإعلام في الجامعة الأميركية القاهرة، بأن صحافة البيانات هي شكل ناشئ من أشكال سرد القصة الصحفية تعتمد على بيانات التي يمكن الحصول عليها من مصادر مختلفة بمساعدة بعض البرامج الكومبيوترية.
ومن خلال المعلومات التي قدمتها المتحدثات، يمكننا أن نستنتج أنه هناك بعد التحديات التي تواجهها الجامعات العربية بالنسبة لتدريس صحافة البيانات. ومن أهم هذه التحديات:

• عدم وجود بيئة مناسبة لتدريس صحافة البيانات حتى الآن
• عدم وجود مصادر مفتوحة كافية ليستطيع الطلاب الباحثين أن يستخرجوا البيانات
• صعوبة الوصول إلى المعلومة وخاصة في بعض الدول العربية التي لم تقر حتى الآن قوانين تسمح للصحافي الحق بالوصول إلى المعلومة
• تعارض ما يدرسه الطالب في الجامعة عن صحافة البيانات وما يجده في سوق العمل بسبب الأسباب المذكورة أعلاه
• استخراج البيانات عملية غير سهلة لأنها تمر بدورة متكاملة تبدأ بالبحث عنها، تجميعها، تنقيتها، تحليلها ثم عرضها
• قلة عدد الأساتذة الخبراء في مجال تدريس صحافة البيانات
• مقاومة طلالب الإعلام أحياناً لدرس صحافة البيانات لاعتقادهم بأنها تحتاج إلى برامج معقدة لتحليل البيانات أو لبرامج تصميم وغيره

عرضت المتحدثات في الجلسة مجموعة طرق اعتمدت من أجل تدريس صحافة البيانات وتدريب الطلاب والصحافيين عليها. من بين هذه التجارب، تجربة د. نهى بلعيد، أستاذة بجامعة منوبة بتونس ورئيسة تحرير المرصد العربي للصحافة، التي تحدثت عن مقرر مادة صحافة البيانات في جامعتها، وأشارت إلى أن كتابة قصة ببيانات يعتمد على 33% على المهارات الكتابية لإيصال المحتوى للقارئ بشكل واضح، 23% يعتمد على الأخلاقيات لعدم التلاعب بالبيانات و32% على المهارات التقنية لعرض الداتا. كما ذكرت أن فقط 30% من المتخصصين بصحافة البيانات بتونس وجدوا فرص عمل.

أما د. كيم فوكس، الأستاذة المساعدة في قسم الصحافة بكلية الإعلام بالجامعة الأميركية بالقاهرة، قالت أنه يمكن أن تتم عملية تدريس صحافة البيانات عن طريق أسلوبين، إما إنشاء مقرر مستقل أو تدريسها ضمن مقررات أخرى. وقدمت فوكس عدداً من المواقع الموجودة على شبكة الانترنت والبرامج من أجل مساعدة الطلاب أو الصحافيين على عرض بيناتهم وأسهلها Excel (برنامج إكسل)، إنفوجرام (infogram)، بيكتو شارت (piktochart)، تابلو (tableau)، جوجل فيوجين (google fusion)، وكانفاس (canvas).

ومن المشاركات في الجلسة، باحثة لبنانية وعالمة بيانات في داتا أورورا، بهية حلاوي، وباحثة سويدية في جامعة جوتنبرغ آلا ريبينا، اللتين أعدتا رسالة الدكتوراه عن صحافة البيانات. تحدثت حلاوي عن المبادرات التي أقيمت في لبنان لتدريب الصحافيين والطلاب من خلال ورش عمل متعددة الأهداف من خلال جمع طلاب الصحافة وطلاب التصميم الغرافيكي منها أقيم في الجامعة الأميركية ببيروت والجامعة اللبنانية الأميركية وجامعة رفيق الحريري الكندية. كما أشارت إلى مجموعة من المقررات المتوفرة على شبكة الانترنت. أما ريبينا فقالت أن صحافة البيانات باتت تدرس كمقرر مستقل في برنامج الماجستير في كليات الإعلام بالسويد.

وختمت د. منى عبد المقصود، الأستاذة المساعدة في قسم الإذاعة في كلية الإعلام بجامعة القاهرة، بالحديث عن الصعوبات التي يواجهها الطالب بعد تعلم صحافة البيانات في سوق العمل لصعوبة الحصول على المعلومة وعدم توفر المصادر المفتوحة وغيرها من الضغوطات إلى جانب عدم توفر الأساتذة الخبراء بتدريس هذا المجال.

إن التوجه العالمي حالياً هو لاستخدام البيانات في القصة الخبرية، ولكن الأمر لا يقتصر على مجرد إنفوجراف يحتوي على معلومات عامة بتصميم بسيط، ولكن هي كيفية استخراج بيانات مهمة تهم الرأي العام أو شريحة من المجتمع تلفت انتباههم وتزيد من وعيهم لقضاياهم المجتمعية بدلاً من عرضها بسرد قصصي تقليدي. ولكن لنصل لهذه المرحلة، هل سنتخطى التحديات؟ هل سنتحدث عن الأمر في الوسط الصحفي؟ لقد كان مؤتمر “من أجل صحافة بيانات متعمقة 2018” لشبكة صحفيي البيانات العرب بداية الطريق على أمل الاستمرار.

 

نُشر هذا المقال للمرة الأولى على: onlylebanon.net

للاطلاع على المقال الأصلي، اضغط هنا.