نصائح مهمة لرواية قصة صحفية مؤثرة باستخدام البيانات

1 min read

تعرف غالبية المؤسسات أن نجاحها كمؤسسات مدعومة بالبيانات يتطلب مطورين مهرة ومحللين أكفاء. وقلة فقط هي من تعرف كيفية استخدام البيانات لبناء قصة مؤثرة ذات مغزى، تؤثر في الجمهور على المستويين الفكري، والعاطفي.

هذا ما يجيده المسوّقون، الذين يمثلون حلقة الوصل بين البيانات، وأولئك الذين يرغبون في تعلم شيء ما منها، أو اتخاذ قرارات تستند إلى نتائجها.

نستطيع كمسوقين نسج قصة ذات تأثير، تحوز على انتباه الجمهور باستخدام التمثيل البصري جنبًا إلى جنب مع السرد. نحن نعرف أن البيانات مؤثرة، لكن البيانات المنسوجة مع سرد جيد تكون عصيّة على النسيان.

كتب روديارد كبلنج (1865 – 1936) “Rudyard Kipling”، وهو كاتب وشاعر وقاص بريطاني، ذات مرة: “لو أن التاريخ يُدرّس في شكل قصص لكان عصيًّا على النسيان”.

يتوجب على الشركات إدراك أن البيانات ستبقى في الذاكرة، فقط إذا عُرِضت بالطريقة المثلى. عادة قد لا تكون الشرائح أو الجداول، أو الرسومات البيانية أفضل وسيلة لعرض القصة.

دائمًا ما يُمطر المدراء والتنفيذيون بوابل من التحليلات، والإحصائيات التي تعج بها شاشاتهم. إنهم يخوضون نقاشات صعبة، بهدف التوصل لقرارات تستند إلى فحوى البيانات؛ لأنهم لا يعرفون ما وراءها من قصص.

في هذا المقال، أشرح كيف يمكن للمسوقين جعل هذه البيانات أكثر وضوحًا من خلال استخدام السرد القصصي.

في الفيديو المعنون بـ”الإقناع وقوة القصة“، تشرح أستاذة التسويق بجامعة ستانفورد جينيفر إل. آيكر، القصص ذات المغزى، عندما تكون قابلة للتذكر، مؤثرة، وإنسانية.

وباستخدام العناصر البصرية الجذابة والأمثلة، تشرح بالتفصيل طريقة استجابة البشر للرسائل عندما تُصاغ في شكل إحصائيات بحتة، أو ضمن قصة.

وعلى الرغم من أنها تقول إن استجابة الجمهور مع كل طريقة، تختلف تمامًا عن الأخرى، إلا أنها لا تدعم إحداهما على حساب الأخرى. إذ ترى آيكر أن مستقبل السرد القصصي سيدمج الطريقتين، “استخدام البيانات، والقصص في آن واحد، له وقع قوي على الجمهور ذهنيًّا وعاطفيًّا”.

في كتابه “الحقائق مقدسة”، يتناول سايمون روجرز، أسس صحافة البيانات، والنهج الذي تستخدمه صحيفة جارديان البريطانية لتوظيف البيانات في إنتاج القصص الإخبارية.

 

يحدد روجرز عشرة دروس تعلمها من تأسيس وإدارة جارديان لمدونتها الخاصة بالبيانات، أحد المواقع الرائدة في هذا المجال. وجدت من بينها ثلاثة دروس غاية في الأهمية:   

 

*تعتبر صحافة البيانات (والتحليلات بمعناها الأوسع) شكلًا من أشكال التنظيم. هناك الكثير من البيانات والعديد من أنواع البيانات التي يستطيع المحللون ذوو الخبرة فقط التعاطي معها، وتنقيتها، واستخلاص العناصر ذات الثقل منها، ويشبه الأمر العثور على إبرة في كومة قش. العثور على المعلومات الصحيحة، واختيار الطريقة المثلى لعرضها، أشبه ما يكون بترتيب مجموعة من المقتنيات القيّمة لعرضها.

*التحليلات لا يجب أن تكون طويلة ومعقدة. يمكن لعملية جمع البيانات، وتحليلها أن تكون شاقة في كثير من الأحيان، وتستغرق وقتًا طويلًا. مع ذلك، هناك حالات يجب أن نتعاطى معها بسرعة، مثل أن تكون القصة الصحفية المدفوعة بالبيانات رد فعل على حدث طارئ يستدعي وجود توضيح أو شرح.

*لا يتعلق تحليل البيانات بالرسومات والعناصر البصرية فحسب؛ بل يرتكز على سرد القصة. افحص البيانات مثلما يفحص المحقق مسرح الجريمة. حاول أن تدرك ما حدث، وما هي الأدلة التي يجب جمعها. اختيار العناصر البصرية مثل الرسم البياني، أو الخريطة، أو حتى الأرقام المجردة، سيحدث بشكل تلقائي، بمجرد أن تحل اللغز.  

 

إن القصص، لا سيما تلك ذات المغزى، هي وسيلة فعالة لنقل البيانات. والآن دعونا نتعرف على كيفية جعلها متوافقة مع جمهورنا:

 

*تحديد الجمهور: يدرك غالبية رواة القصص المؤثرون، أهمية فهم جمهور المستمعين. ربما يخبرون القصة ذاتها للصغار والبالغين، لكن التمايز الصوتي والتواصل سيكونان مختلفين. ووفقًا لهذا النهج، يجب أن تصاغ القصة المدفوعة بالبيانات استنادًا إلى نوعية الجمهور.

على سبيل المثال، عند التحدث إلى مسؤول تنفيذي، من المحتمل أن تكون الإحصائيات هي المفتاح للمحادثة، ولكن من المرجح أن يجد مدير ذكاء الأعمال في تقنيات السرد، والأساليب أهمية لا تقل عن الموضوع الرئيس في القصة.

يُصنّف المحلل الاستراتيجي لشركة Dell جيم ستيكليذر، في مقال نشرته مجلة Harvard Business Review بعنوان “كيف تروي قصة باستخدام البيانات“، يُصنّف الجمهور إلى خمس فئات رئيسة: المبتدئ، المدير العام، الإداري، الخبير التنفيذي.

المبتدئ شخص جديد على الموضوع، لكنه لا يريد التبسيط. الاختصاصي على دراية بالموضوع لكنه يبحث عن الرؤية الشاملة، والعناصر الرئيسة في القصة. المدير يبحث عن فهم عميق لتداخلات القصة وترابطها قابل للتنفيذ، مع اهتمام بالتفاصيل. أما الخبير فيسعى للمزيد من الاستكشاف والقليل من السرد. التنفيذي بحاجة إلى معرفة دلالات، واستنتاجات الاحتمالات المرجحة.

 

إن تحديد نوعية الجمهور وأهدافه، يساعد الكاتب على صياغة السرد المناسب.

لكن كيف نروي قصتنا؟ الإجابة على هذا السؤال غاية في الأهمية؛ لأنها تحدد إذا ما كانت القصة ستجذب انتباه الجمهور أم لا.

*استخدام التمثيل البصري للبيانات في استكمال السرد

باتت أدوات تحليل البيانات متاحة وواسعة الانتشار. في الغالب تأتي هذه الأدوات مع قائمة طويلة من عناصر التمثيل البصري للبيانات، مثل المخططات، والدوائر، والجداول، والرسومات البيانية، التي يمكن دمجها في التقارير والمقالات.

ومع وجود هذه الأدوات، يتحوّل التركيز إلى استكشاف البيانات، وليس المساعدة في بناء السرد. رغم وجود عناصر بصرية مصممة لتساعد في بناء السرد ​​القصصي، إلّا أنه من النادر استخدامها في الاجتماعات والمؤتمرات. لماذا؟ لأن العثور على القصة أصعب بكثير من تحليل الأرقام.

في ورقة بحثية أعدها باحثون من جامعة ستانفورد بعنوان “السرد البصري: رواية القصص بالبيانات”، يناقش الباحثون رواية القصص من منظورين مختلفين: المؤلف والقارئ.

السرد القصصي الذي يعتمد كليًّا على الكاتب لا يسمح للقارئ بالتفاعل مع الرسوم البيانية، لأن الكاتب يختار البيانات والعناصر البصرية، ويقدمها إلى القارئ كمنتج نهائي، كأنها مقال في مجلة مطبوعة. وعلى النقيض تمامًا، فإن السرد الذي يعتمد على تفاعل الجمهور مع عناصر القصة وأدواتها البصرية، يوفر للقارئ ما يمكن تسميته “نوعًا من اللعب مع البيانات” يخلق نوعًا من التفاعل.

مع ظهور صحافة البيانات، نرى الآن استخدام هذين النهجين معًا. ووفقًا لباحثين في جامعة ستانفورد، “من شأن المواءمة بين استخدام هذين النوعين من السرد البصري، حيث العناصر التفاعلية جنبًا إلى جنب مع الرسائل التي تتضمنها القصة، أن تحقق التوازن بين أهداف الكاتب، ورغبة القارئ في الاستكشاف”.

ومن الأمثلة الجيدة على أسلوب المواءمة بين المؤلف والقارئ، العرض التقديمي الخاص بأداة “رحلة العميل إلى الشراء عبر الإنترنت”. إذ تشرح بضع فقرات قصيرة سبب إنشاء الأداة، وطريقة عملها، ويسمح المخطط التفاعلي للمسوقين بفصل المعلومات حسب الصناعة والبلد، إضافة إلى عناصر بصرية وبيانات تفاعلية توفر المزيد من المعلومات في السياق نفسه.

هناك طريقة أخرى فعالة للغاية لرواية القصص باستخدام الخرائط.

في مقال تعليمي حول التمثيل البصري، أوضح كيف يمكن تحويل مجموعة بيانات كبيرة، ودمجها في قصة. إنه مثال على كيفية أخذ المخططات والرسوم البيانية إلى المستوى التالي، من أجل إضافة قيمة إلى القصة. في هذا المثال، استخدمت Google Fusion Tables وبعض البيانات المتاحة للجمهور، لتوضيح البيانات والتحليلات، باستخدام خرائط تفاعلية ملونة. يوفر هذا النوع من التمثيل البصري المزيد من المعلومات لأولئك المهتمين بالتعمق في البيانات.

التمثيل البصري الجيد للبيانات يحدث إذا كانت العناصر البصرية المستخدمة، مفهومة، حتى في حال اقتطاعها من القصة، يجب أن يظل القارئ قادرًا على فهم ما يقوله الرسم البياني. ويجب أن يكون سهل الفهم. وعلى الرغم من أن الاستخدام المفرط للعناصر البصرية التفاعلية قد يشتت الانتباه، إلا أن التمثيل البصري يجب أن يتضمن بعض البيانات المخفية لإثارة فضول القارئ.

المسوقون مسؤولون عن صياغة الرسائل؛ هم في الغالب الجسر بين البيانات وأولئك الذين يحتاجون إلى تعلم شيء منها، أو اتخاذ القرارات استنادًا إلى تحليلها. ومن خلال إعادة التفكير في الطريقة التي نستخدم بها البيانات، و فهم جمهورنا، يمكننا إنتاج قصص ذات مغزىً، تؤثر في الجمهور على المستويين العاطفي، و المنطقي.

هذا المقال مترجم عن مقال Tell a Meaningful Story With Data المنشور على موقع thinkwithgoogle.