عشر خطوات يجب على غرف الأخبار الصغيرة اتباعها لإتقان صحافة البيانات

1 min read

إن مجال الإعلام يعاني من مشكلة رئيسية، إذ تسبب إيرادات الإعلانات المنخفضة الكثير من القلق للناشرين، وأكثر ما يعاني من ذلك المؤسسات الصغيرة تحديدًا. ونتيجة لهذا، فإن العديد منها متردد تجاه الاستثمار في صحافة البيانات مخافة أن يقود ذلك إلى خسارات أكبر.

في المملكة المتحدة، – وهي تعتبر إحدى الدول الرائدة في مجال صحافة البيانات -، تعاني مؤسسات الأخبار المحلية من صعوبة التقدم مع أحدث المستجدات. صرح كولن بورليزا، الأستاذ والباحث المساعد في معهد الاتصال الجماهيري والإعلام في جامعة زيورخ، قائلًا: “إن نظام الإعلام البريطاني، الذي تندمج فيه صحافة البيانات بشدة مع دورة الأخبار، ما زال يعاني من انقسام مركزي-مناطقي بسبب قلة الموارد البشرية والمالية لدى مؤسسات الأخبار الصغيرة”.

 

أهمية صحافة البيانات في المؤسسات الصغيرة

الآن، أكثر من أي وقتٍ مضى، تعتبر صحافة البيانات مهمة جدًّا في غرف الأخبار والمؤسسات الصغيرة.

“لا يحتاج كل صحفي إلى معرفة كيفية استخلاص البيانات من شبكة الإنترنت ولكن تحتاج كل غرفة أخبار إلى معرفة وفهم الصحافة المبنية على الحاسوب”.

وحسب كيرا شخت، صحفية بيانات ألمانية: “إن سرد قصة ما يسمح بنقل صورة أكبر ويوضح الآثار المحلية عبر تسليط الضوء على جانب محلي من البيانات”.

وتؤمن شخت، الشريك المؤسس لمؤسسة صحافة البيانات الألمانية Journocode، بأن التحقيق الصحفي المبني على البيانات يساعد المؤسسات الصغيرة على التميز وعلى تقديم تجربة فريدة للجمهور. وأخيرًا، تضيف شخت أن “المناهج والأساليب المبنية على البيانات، تساعد وتعزز دور الحارس watchdog الذي تؤديه الصحافة وهو أمرٌ ضروري، خصوصًا للصحافة المحلية”.

ولكن، إذا كانت صحافة البيانات مهمة جدًّا لغرف الأخبار الصغيرة والمؤسسات المحلية، كيف نضمن مشاركة هذه الجهات إذًا؟

لهذا السبب، أجريتُ مقابلات مع خبراء ورواد في مجال الصحافة، ومع صحفيي بيانات ورؤساء أقسام البيانات في ألمانيا والنمسا والمملكة المتحدة. يعمل بعض هؤلاء في مؤسسات صغيرة، ومكاتب تحقيق غير ربحية، وفي صحف رائدة.

 

 

أهم المُخرجات

1.صحافة البيانات هي عمل جماعي. سيمون روجرز، الذي أسس مدونة البيانات التابعة لصحيفة الجارديان والذي يعمل محررًا لدى Google، يصف فريق صحافة البيانات الخاص به “dream team” كمجموعة من ستة إلى سبعة أشخاص، وهذا العدد ثابت لدى كل الجهات التي أجريت مقابلات معها. هذه الفرق أو المجموعات تتكون من صحفيي بيانات ومبرمجين ومطورين، والجدير بالذكر أن خلفية العديد منهم لم تكن في الصحافة التقليدية. فعلى سبيل المثال، في صحيفة شبيجل الإلكترونية، هناك فيزيائي ومخطط مدني سابق يعملان على مشاريع متعلقة بصحافة البيانات، وقد وظفت مؤسسات أخرى صحفيين ذوي خبرة في علم الحاسوب.

2.حجم المؤسسات الصغيرة ميزة. يقول آلان روسبيرجير، رئيس التحرير السابق لصحيفة الجارديان: “إذا كان لديك قائد مؤمن وملتزم بالابتكار، فمن السهل عليك أن تحسن وتطور من غرفة أخبار صغيرة”. وبشكلٍ عام، فإن قلة الخبراء المنتمين للمؤسسة الإخبارية لا يعتبر أمرًا سيئًا بالضرورة. وحسب ميجان لوسيرو، التي تترأس المكتب المحلي لمكتب الصحافة الاستقصائية، فإنه “من السهل جدًّا على غرف الأخبار الصغيرة أن تغير وتقدم مشاريع جديدة، وهي مرجع جديد للعديد من الموارد”، وتضيف قائلةً: “إن من السهل على المؤسسات الصغيرة أن تتعامل مع الأكاديميين والباحثين، مما يكسبهم خبرة أوسع في التحقيق الصحفي. ومع ذلك، فإنه من الضروري جدًّا أن يتم الحصول على أرضية مشتركة فيما يتعلق بالأساليب المختلفة والأولويات بالإضافة إلى طرق سير العمل والمواعيد النهائية”.

3.الارتقاء الدائم بمهارات التعامل مع البيانات أساسي. إن دراسة حالة صحيفة برلينر مورجنبوست توضح كيف يمكن لصحافة البيانات أن تغير من ثقافة التنظيم في داخل أي صحيفة محلية. جوليوس تروجر، على سبيل المثال، بدأ العمل في صحافة البيانات من الصفر، وخلال سنوات قليلة، تمكن مع فريقه من تقديم أعمال صحفية بيانية استحقت الفوز بجوائز في مجال صحافة البيانات. ورغم أن هذه الصحيفة -صحيفة برلينر مورجنبوست- كانت تعاني في السابق من صورتها التقليدية القديمة، إلا أنها تتباهى الآن بتقديم أفضل صحافة بيانات في العالم الألماني.

4.التنويع. يمكن لصحافة البيانات اتخاذ أشكال ووجوه متعددة، إذ من الممكن أن تُسرد القصص بطرق مختلفة، وهذه نقطة مهمة في الصحافة الإلكترونية.

فسواء كان العمل الصحفي يحاول رسم الحدود القديمة لجمهورية ألمانيا الديمقراطية، أو كان يحاول توقع كيفية انخفاض البطالة خلال فترة رئاسة باراك أوباما، فإن المستخدمين يفضلون التفاعل، وهذه بمثابة تدريبات تساعد على التعلم أيضًا. وأخيرًا، فإن هناك مساحة للقصص الصحفية المبنية على بيانات جمعت بشكل شخصي، أو لصحافة حشد مصادر المعلومات  Crowdsourcing.

ولكن النقطة الأساسية هي الخطوات التي يمكن لغرف الأخبار اتباعها لتطوير جهودها في هذا المجال وتكوين فرق صحافة بيانات بالوقت نفسه الذي يتم فيه مراعاة الميزانية. وقد سمح لي بحثي بالإتيان بهذه القائمة.

 

الخطوات العشر للبدء

1.وضع أهداف معقولة: إن صحافة البيانات تشمل التصوير البياني، وصفحات البيانات، والمخططات البيانية، والبحث المبني على البيانات والإحصاءات. ولكن من الضروري أن تتوافق المشاريع والتوقعات المتعلقة بصحافة البيانات مع المؤسسة نفسها. يجب التفكير في قدرات وإمكانيات فريق البيانات ووضع الأهداف بشكلٍ متناسبٍ معها.

2.التزام القيادة: يقول روسبريجر: “لا يمكن تحقيق أي شيء إن لم يكن هناك رئيس تحرير مؤمن بالعمل”. وقد أكد العديد على أهمية القيادة الملتزمة، إذ قال نيك نيومان، الخبير الاستراتيجي الرقمي، إن “العوائق الموجودة حاليا تتعلق بالثقافة والقيادة فقط، وليس بالتقنيات المتوفرة”.

3.حماس الفريق: في حين أن الرؤية ضرورية، فإن المبادرة التصاعدية (من أعضاء الفريق للقيادة)، إلى جانب بعض النتائج الأولية تساعد على إقناع أي لجنة تحرير شكوكية.

4.التواصل أساسي: التواصل ضروري من أجل تحقيق تغيير حقيقي ودائم في غرف الأخبار. يقول روسبريجر: “الطريقة الوحيدة لأي تغيير حقيقي هي الاستمرار في تشجيع الناس على التحدث عنه”.

5.بناء وتطوير المهارات: هناك ثلاث طرق للإتيان بالمهارات الضرورية لأي فريق صحافة بيانات في غرف الأخبار: أ. تدريب الموظفين عبر ورشات العمل. ب. الاستفادة من الخبراء وتوظيف صحفيي بيانات ومبرمجين ومطورين. ج. التعاون مع غرف أخبار أخرى أو مع خبراء كعلماء البيانات والمحللين.

6.توظيف أفراد شغوفين بالمجال أمر مهم.

7.توفير الموارد والمساحة للفريق.

8.التعاون: إن مجتمع صحافة البيانات في ألمانيا هو مجتمع صغير ومتفاعل مع بعضه البعض. والتعاون التنافسي ممارسة مهمة وشائعة.

9.البدء بالتدريج مع وضع فرضية.

10.لا تخف، لا يوجد داعي للخوف.

 

بالتأكيد، هذه ليست الخطوات الوحيدة للنجاح. ولكنها تقدم نصائح مهمة لغرف الأخبار المبتدئة والمؤسسات التي تسعى للعمل في صحافة البيانات.

ومن المؤكد أيضًا أن صحافة البيانات ليست أهم مجال صحفي، كما أن الصحفيين، على مر السنوات، قد عملوا مع البيانات بشكلٍ أو بآخر. ورغم ذلك، كلما تطور المجال، فإنه سيصبح من الصعب تجاهل صحافة البيانات.

وتقول ميجان لوسيرو: “لا يحتاج كل صحفي إلى معرفة كيفية استخلاص البيانات من شبكة الإنترنت ولكن تحتاج كل غرفة أخبار إلى معرفة وفهم الصحافة المبنية على الحاسوب”.

وتضيف: “يتوجب عليك أن تعرف إمكانياتك، كما يتوجب أن يكون لديك إلمام بأساسيات الإحصاء وأساسيات برنامج الـExcel”.

ويوافق على ذلك تروجر، من صحيفة برلينر مورجنبوست، حيث يقول إن “صحافة البيانات ستنمو وتصبح مجالًا أوسع، وأن أصغر غرف الأخبار يجب أن تحتوي، ضمن فريقها، على فرد يجيد العمل مع البيانات، وهناك المزيد مما يمكن تقديمه. إن ما نناقشه في أوساطنا الداخلية، هو ما إذا كان هنالك حاجة لوجود مؤثرات بصرية بشكل كبير. واشنطن بوست لديها ٢٤ فردًا يعملون على مشاريع البيانات التفاعلية وهم يحققون نجاحات كثيرة، ولكن هذا مبالغ فيه”.

ولهذا فإن التوازن الصحيح، إلى جانب أمور عديدة -بالتأكيد-، هو أمرٌ جوهري.

 

المؤسسات التي تمت مقابلتها من أجل هذه الدراسة تشمل:

Berliner Morgenpost, SZ.de, ZEIT ONLINE, Spiegel Online, Dossier, CORRECT!V and The Bureau of Investigative Journalism’s Bureau Local.

التقرير الكامل نُشر تحت عنوان “الأكبر ليس دائمًا الأفضل: ما يمكننا تعلمه من غرف الأخبار الصغيرة عن صحافة البيانات”

“Bigger is Not Always Better: What we can learn about data journalism from small newsrooms”

من قبل معهد رويترز لدراسة الصحافة ويمكن الاطلاع عليه هنا.

 

ظهر هذا المقال لأول مرة على موقع مرصد الصحافة الأوروبي European Journalism Observatory وتم إعادة نشره على موقع الشبكة العالمية للصحافة الاستقصائية بعد الحصول على الإذن اللازم، وتُرجِم هذا المقال الى العربية ضمن مشروع مشترك بين شبكة صحفيي البيانات العرب، والشبكة العالمية للصحافة الاستقصائية لتعزيز المحتوى العربي للمقالات المتخصصة بصحافة البيانات.

بيتينا فيجل هي صحفية ومحررة إلكترونية، تعمل في الصحيفة اليومية الوطنية Wiener Zeitung في فيينا بالنمسا، وهي متخصصة في الصحافة المطولة والصحافة الرقمية، وتغطي قصصًا متعلقة بالتعليم والسياسة والقضايا الاجتماعية، والنسوية. وقد اشتغلت في تدريس الصحافة الرقمية في جامعة العلوم التطبيقية WKW في فيينا.

ترجمت هذا التقرير: نوافل شهاب